ثامر هاشم حبيب العميدي

100

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم في حديث جاء فيه النصّ على الإمام عليّ وبعده ابنه الحسن ، ثم ابنه الحسين ، ثم عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد الباقر عليهم السّلام ثمّ ، قال : « ثم تكملة اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين » « 1 » . فضعف أبان بن أبي عياش لا يضر هنا لإخباره عن واقع قد تحقق على طبق ما أخبر بعد سنين من وفاته . وفي إكمال الدين للصدوق روايات كثيرة من هذا الطراز ، ولكن من لا خبرة له قد جعلها ساقطة عن الاعتبار لضعفها سندا في زعمه ! ! على الرغم من انحصار الضعف بالرواة الذين ماتوا قبل إكتمال التسلسل التاريخي للأئمّة الاثني عشر بأزمان بعيدة . وينطبق هذا الاعجاز على غالبية أخبار غيبة الإمام الثاني عشر عليه السّلام كما شهد بذلك الصدوق ، فقال : « إنّ الأئمّة عليهم السّلام قد أخبروا بغيبته عليه السّلام ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم ، واستحفظ في الصحف ودوّن في الكتب المؤلفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر ، فليس أحد من أتباع الأئمّة عليهم السّلام إلّا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنفاته ، وهي الكتب التي تعرف بالأصول مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّد عليهم السّلام من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين ، وقد أخرجت ما حضرني من الأخبار المسندة في الغيبة في هذا الكتاب في مواضعها . فلا يخلو حال هؤلاء الاتباع المؤلفين للكتب أن يكونوا علموا الغيب بما وقع الآن من الغيبة ، فألفوا ذلك في كتبهم ودوّنوه في مصنّفاتهم من قبل كونها ، وهذا محال عند أهل اللّب والتحصيل ، أو أن يكونوا أسّسوا في كتبهم الكذب ، فاتّفق لهم الأمر كما ذكروا ، وتحقّق كما وضعوا من كذبهم !

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 529 / 4 باب 126 ، وإكمال الدين 1 : 270 / 15 باب 24 ، والخصال 2 : 477 / 41 - من أبواب الاثني عشر .